الخميس، 22 نوفمبر 2012

الاستبداد ...


قال الكواكبي في كتابه  " طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد " :

قد يظن بعض الناس أن للاستبداد حسنات مفقودة في الإدارة الحرة ، فيقولون مثلاً : الاستبداد يلين الطباع ويلطفها ، والحق أن ذلك يحصل فيه عن فقد الشهامة لا عن فقد الشراسة .
 ويقولون : الاستبداد يعلم الصغير الجاهل حسن الطاعة والانقياد للكبير الخبير ، والحق أن هذا فيه عن خوف وجبانة لا عن اختيار و إذعان .
ويقولون : هو يربي النفوس على الاعتجال والوقوف عند الحدود ، والحق أن ليس هناك غير انكماش وتقهقر .
ويقولون : الاستبداد يقلل الفسق والفجور ، والحق أنه عن فقر وعجز  لا عن عفة أو دين .
ويقولون : هو يقلل التعديات والجرائم ، والحق أنه يمنع ظهورها ويخفيها فيقل تعديدها لا أعدادها  .

إن ما قاله لا ينطبق على الحكام فقط ، بل ينطبق على كل من لديه رعية حتى أولاده فالاستبداد والجور لا يخلفون أخلاقاً حميدة بل يخلفون طبائع جبانة مستخفية لن تظهر إلا في مواضع الفسق والجور والخراب .

إن الاستبداد لا يُولد سوى الخراب والدمار ، إن الشعوب تختارُ الحكام ليلبوا طلباتها لا ليلبوا هم طلباتِ حُكامهم ، لكن الاستبداد جعل الشعوب تخدم حُكامها بدلاً من أن يخدموهم  ، خدموهم خوفاً لا محبة ، لكن كل ما نحن بحاجته الآن هو محاربة الاستبداد إلى الأبد أي علينا أن نقتلع جذوره ، فبعد الثورة علينا الحرص الدائم على الحق لا السكوت عنه وعلينا أن نجعل الحاكم يلبي رغباتنا لا أن نلبي نحن  طلباته هكذا تقوم الشعوب وتنهض بالتعاون على الحق ومحاربة الظلم والفساد ومحاسبة المخربين حتى لو كان ابن الحاكم لحاسبناه فالكل هنا شعب واحد وكل مخطأ عليه أن يلقى جزاءه كان فقيرا أم غنياً .

النقطة الثانية التي ذُكرت في كتابه هي  :

الأمر الغريب ، أن كل الأمم المنحطة من جميع الأديان تحصر بلية انحطاطها السياسي في تهاونها بأمور دينها ، ولا ترجو تحسين حالتها الاجتماعية إلا بالتمسك بعروة الدين تمسكاً مكيناً ، ويريدون بالدين العبادة ، ولنعم الاعتقاد لو كان يفيد شيئاً لكنه لا يفيد أبداً ، لأنه قول لا يمكن أن يكون وراءه  "فـعـل " .

نعم قد يكون الله يعاقبنا الآن على فساد أخلاقنا وديننا ، لكن الحق أن فساد ديننا ناجم عن أفعالنا وأفعال حُكامنا فبذرة الدين  لو زرعت في ارضٍ طيبة نبتت ونمت ولو غرست في أرض فاسدة ماتت ، لكن الدين الحق هو الفعل يعني علينا أن نتعبد الله وأن نعمل لحل فساد هذا المجتمع بالتعاون ع والعمل لبناء الدين والحياة والسياسة معاً .






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق